السيد محمد باقر الصدر
111
نشأة التشيع والشيعة
محاولة جرت لصرف علي عند مجيئه إلى بيت الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بعد دعوته تلك ، ولكنها فشلت بتدخل الرسول نفسه على ما نقله ابن كثير ( 19 ) . ويستفاد من هذه الرواية - كما هو ظاهر - أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أراد أن يرسخ ويؤكد أن عليا هو أحب الخلق إلى الله تعالى أيضا ( 20 ) . كل ذلك يدل بما لا يدع مجالا للشك على أن التربية التي خص بها نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) عليا ، كانت تهدف إلى إعداده وتهيئته لمسؤولية قيادة الدعوة ، وليس لمجرد أن يكون أحد أركانها وكوادرها الأساسية . إذ وجدنا الرسول القائد يتعهد جمعا من صحابته بالتربية والتثقيف والرعاية ، ولكن ليس بمثل المستوي والطريقة والأسلوب والعناية التي اتبعت مع علي مما يكشف أن المسؤولية المنوطة بعلي هي أكبر بكثير من مسؤولية الآخرين . أما الأسلوب الثاني : وهو افراد علي واختصاصه بالعلوم ، وخاصة القرآنية ، وبالمواقف الحاسمة في تاريخ الرسول والرسالة ، وتثقيفه تثقيفا مركزا بأحكام الشريعة ، فإن هناك شواهد كثيرة وأدلة وفيرة عليه ، ومن يراجع كتب الحديث والسيرة والتواريخ ( 21 ) يظفر بالكثير جدا .
--> ( 19 ) البداية والنهاية / ص 351 / 352 . ( 20 ) غاية المأمول شرح التاج للأصول / ج 3 / ص 336 ، الهامش ( 6 ) قال عن الحديث ( وفيه أن عليا رضي الله عنه أحب الخلق إلى الله تعالى ) . ( 21 ) راجع مختصر تاريخ ابن عساكر / لابن منظور / ج 17 / ص 356 وما بعدها ج 18 إلى ص 51 .